أخبار
الحكومة تعلن إغلاق المحلات والمطاعم 9 مساءً ودراسة العمل عن بُعد

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فلا يمكن الاستمرار في مواجهة تداعيات “الحرب الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية”، بزيادات سعرية فقط، بل يجب أن تكون هناك أفكار أخرى، وعلى رأسها ترشيد الاستهلاك كبديل مواز؛ بحيث يبدأ الترشيد في الكميات التي يتم استخدامها.
وأشار مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، إلى دور المواطن بالتكامل مع الحكومة في هذا الصدد، موضحاً أن الترشيد يشمل حركة المركبات في الشوارع، والانتقالات، واستهلاك الكهرباء؛ فكلما نجحنا في ترشيد الاستهلاك، ساهم ذلك في تخفيف أعباء الفاتورة الشهرية التي تلتزم الدولة بتحملها.
وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لأن تنتهي هذه الحرب في أسرع وقت لتنحسر تداعياتها وتعود عجلة الحياة لطبيعتها، مستدركاً: لكننا مضطرون للعمل على السيناريو الأسوأ وهو امتداد أمد الحرب؛ ولذا تركز الجزء الأكبر من اجتماع مجلس الوزراء اليوم على مناقشة خطة التحرك للفترة المقبلة للتعامل مع تلك التداعيات، وفي مقدمتها موضوع ترشيد الاستهلاك.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة بدأت من جانبها بقرارات ترشيد الإنفاق؛ بهدف إبطاء بعض الأنشطة والنفقات التي كانت تعد عادية في الظروف الطبيعية، وذلك لتكوين احتياطي كبير في الموازنة يُخصص للإجراءات الاستثنائية؛ حيث أقر المجلس اليوم وقف أو تأجيل بعض البنود لمدة شهرين لمتابعة تطورات الأوضاع، وتجميع هذه الأموال للتحرك في حال اتخاذ أي قرار مفاجئ أو استثنائي.
إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق
ونوه، إلى صدور قرار -تم التأكيد على تطبيقه اليوم- بإيقاف إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع لأقل نسبة ممكنة بما لا يخل باشتراطات الأمن والسلامة، مع توجيه الوزراء والمحافظين وجميع الجهات المعنية بالتطبيق الصارم لهذه الإجراءات.
وفي سياق متصل بالإجراءات المتخذة، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه تقرر إغلاق الحي الحكومي بالكامل بعد إجازة العيد مباشرة في تمام الساعة السادسة مساءً؛ حيث ينتهي العمل ويغادر جميع الموظفين وتُغلق شبكة الإنارة والطاقة للمساهمة في عملية التوفير، على أن يستكمل العاملون بالوزارات أي أعمال إدارية متبقية من المنزل.
وأضاف، وفي إطار إجراءات الترشيد التي تم التوافق عليها، فإنه اعتباراً من يوم السبت الموافق 28 مارس، سيتم إغلاق جميع المحال والمولات التجارية والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، مع السماح بالعمل حتى الساعة العاشرة مساءً يومي الخميس والجمعة.
وهذا الإجراء، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء، سيساهم في تقليل الاستهلاكات الكبيرة، ونحن ندرك أن المنشآت المتأثرة قد ترى في ذلك ضرراً لأعمالها، لكننا نتخذ إجراءات متدرجة؛ حيث سيطبق هذا القرار لمدة شهر واحد بدءاً من 28 مارس، وستتم مراجعته؛ فإذا انتهت الأزمة سنتراجع عن هذه القرارات، أما إذا استمرت فسنضطر للمد.
منظومة العمل عن بُعد
وتابع الدكتور مصطفى مدبولي، مع تعاظم التحديات، ندرس حالياً في لجنة الأزمة ومجلس الوزراء تطبيق منظومة العمل عن بُعد “أون لاين” لمدة يوم أو يومين أسبوعياً، ليشمل ذلك كل الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع التأكيد على استثناء المصانع، والوحدات الإنتاجية، ووحدات البنية الأساسية “مياه، كهرباء، غاز”، وقطاع النقل، والمنشآت الصحية، فيما سيتم دراسة تطبيقها على أي قطاعات أخرى ممكنة كإجراء محتمل في حال استمرار الأزمة.
وأوضح رئيس الوزراء، أن الدولة تتبع منهجية التدرج لتجنب حدوث هزة في حركة الاقتصاد، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تقليل فاتورة الاستهلاك؛ لأن البديل سيكون اللجوء لمزيد من رفع الأسعار، وهو ما تراه الحكومة مضراً جداً بالاقتصاد لكونه يؤدي إلى موجات تضخمية، في وقت بدأ فيه التضخم يسلك مساراً نزولياً، قائلاً نحن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على المكتسبات التي تحققت، ومراعاة قدرة المواطنين على التحمل والتعامل مع هذه الأزمة.
واستطرد قائلاً، إن الحكومة لا تستهدف أبداً الضغط على المواطن، ولكنني أشرح بمنتهى الشفافية وبالأرقام حجم الفاتورة التي تتحملها الدولة؛ فحين تتضاعف الفاتورة بمقدار مرتين أو مرتين ونصف، وقد تصل إلى ثلاثة أمثال، فإن الموارد المتاحة لا يمكنها تحمل ذلك إلا بخفض نفقات أخرى، وهو ما لا نأمل الوصول إليه، وبإذن الله لن نصل إليه.
وقال رئيس مجلس الوزراء، إن جميع السيناريوهات المطروحة هي ما حدت بالحكومة لاتخاذ هذه الإجراءات؛ حيث كانت هناك آراء تطالب بتطبيق كافة الخطوات دفعة واحدة، إلا أننا آثرنا اتباع منهجية التدرج، بدءاً بالمجموعة التي أُعلنت، مع استمرار دراسة الموقف خلال الأيام المقبلة، وقد نلجأ لتطبيق منظومة العمل عن بُعد “أون لاين” ليوم أو يومين أسبوعياً.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن لجنة الأزمة تتابع التطورات على مدار الساعة، مشيراً إلى الاجتماع الهام الذي عُقد هذا الأسبوع مع اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية، حيث أشاد الجميع بنهج الحكومة في التعامل مع الأزمة، مؤكداً أن الأولوية القصوى للدولة هي ضمان استمرار منظومة الصناعة والإنتاج والتشغيل؛ لضمان وفرة السلع والمنتجات، مما يؤدي تلقائياً إلى توازن الأسعار نتيجة المنافسة وزيادة العرض.
وأضاف: إذا كنا نتذكر ندرة السلع في عامي 2023 و2024، فإننا اليوم وبحمد الله نمتلك مخزوناً كبيراً جداً؛ حيث أكدت الغرف الصناعية وجود مخزون من المواد الخام لبعض السلع يكفي لمدة عام كامل، لذا فلا توجد مشكلة في وفرة التصنيع، وهدفنا هو استمرار دوران عجلة الإنتاج، ولهذا استثنينا المصانع والمشروعات الإنتاجية من منظومة العمل عن بُعد.
إرجاء بعض المشروعات
وفيما يخص ترشيد استهلاك المواد البترولية، أوضح رئيس الوزراء أنه تم التوافق على إرجاء بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك لـ “السولار” تحديداً بصفة استثنائية، على أن يتم تقييم الموقف شهرياً؛ حيث سيتم إبطاء هذه المشروعات لمدة شهر، مع إمكانية المد في حال استمرار الأزمة.
واختتم رئيس مجلس الوزراء المؤتمر الصحفي بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مواجهة أزمة عالمية يعاني منها العالم أجمع، قائلاً: إن أسعار الطاقة تشهد طفرات غير مسبوقة دولياً، ونحن كحكومة نبذل قصارى جهدنا للتعامل مع هذه الأزمة شديدة الوطأة، وضمان استقرار المؤشرات الاقتصادية وعدم اهتزازها.
وبالرغم مما تشير إليه المؤسسات الدولية من تداعيات اقتصادية قد تطال مصر ودولاً أخرى، إلا أن هناك إشادة دولية بالإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة المصرية.
وشدد، على أنه رغم ما قد تمثله هذه الإجراءات من أعباء، إلا أننا مضطرون في ظل هذه الظروف الاستثنائية لتبني الحلول التي تضمن أقل ضرر ممكن على المواطن، وتكفل في الوقت ذاته استمرار الدولة وعجلة الإنتاج.