مقالات وبحوث

مصر قالت كلمتها في الشوط الأول.. والأرجنتين ردّت بخبرتها في الشوط الثاني

بقلم: رئيس التحرير

ليست كل الهزائم خسارة، فهناك مباريات يخرج منها فريق مهزوم، لكنه يكسب احترام العالم، وهذا تمامًا ما فعله المنتخب المصري أمام الأرجنتين في واحدة من أجمل مباريات كأس العالم.

دخل منتخب مصر اللقاء بثقة كبيرة، ولعب أول 45 دقيقة بشجاعة نادرة أمام أحد أكثر منتخبات العالم خبرة.

كان الضغط عاليًا، والانتشار منظمًا، والروح القتالية حاضرة، والثقة بالنفس واضحة في كل كرة.

لم يلعب المنتخب المصري بعقلية الفريق الصغير الذي يخشى منافسه، بل بعقلية المنتخب الذي يؤمن بقدراته ويبحث عن الفوز، فاستحق التقدم، وأجبر الأرجنتين على تقديم كل ما لديها للعودة إلى المباراة.

أما الشوط الثاني، فقد ظهرت خبرة الأرجنتين الكبيرة، واستفادت من جودة لاعبيها، وهدوئهم تحت الضغط، وقدرتهم على استغلال التفاصيل الصغيرة، فتمكنت من قلب النتيجة في الدقائق الأخيرة.

وهذه هي كرة القدم؛ أحيانًا تحسمها الخبرة بقدر ما تحسمها المهارة.

ورغم الخروج فإن المنتخب المصري قدّم رسالة مهمة لكل العرب والأفارقة، مفادها أن الفارق مع كبار العالم لم يعد مستحيلًا، وأن الوصول إلى هذا المستوى ثمرة عمل وانضباط وإيمان بالقدرات.

لذلك يستحق منا المنتخب المصري هذه الليلة التهنئة، فلا تكون التهنئة فقط على نتيجة المباراة، بل نقدمها لمنتخبنا العربي على الأداء، وعلى الروح، وعلى الشخصية التي ظهر بها.

ويستحق الجهاز الفني بقيادة المدرب حسام حسن كل التقدير، بعدما نجح في بناء فريق منظم، يمتلك هوية واضحة، ويلعب بثقة أمام أقوى المنتخبات.

وما تحقق في هذه البطولة يجب أن يكون بداية مشروع طويل، لا محطة عابرة تنتهي بانتهاء كأس العالم.

ومن المهم في المرحلة المقبلة دراسة تفاصيل هذه المباراة بعناية، خصوصًا كيفية المحافظة على النسق البدني حتى صافرة النهاية، وزيادة جودة دكة البدلاء، وإدارة الدقائق الأخيرة عندما يكون الفريق متقدمًا، فهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق أمام المنتخبات الكبرى.

لقد أسعد المنتخب المصري ملايين الجماهير المصرية، كما أسعد كل عربي وكل إفريقي كان يتابع هذه المواجهة بفخر، لأنه رأى منتخبًا يقاتل بشجاعة، ويقدم كرة قدم حديثة تليق باسم مصر وتاريخها.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار الآن إلى المنتخب المغربي، ممثل العرب وإفريقيا، الذي تنتظره مواجهة كبيرة أمام فرنسا بطلة العالم 2018.

وكل الأمنيات لأسود الأطلس بمواصلة هذا المشوار المميز، وتقديم أداء يليق بما وصلت إليه الكرة العربية والإفريقية في هذه البطولة، وتحقيق إنجاز جديد يبعث الفخر في قلوب الملايين.

هنيئًا لمصر بهذا المنتخب، وهنيئًا لجماهيرها بهذا الأداء المشرف، فربما انتهت المباراة، لكن ما قدمه هذا الفريق سيبقى مصدر فخر، وخطوة مهمة نحو مستقبل أكثر إشراقًا في البطولات القادمة بإذن الله.

اترك تعليقاً

إغلاق